محمود أبو رية

262

أضواء على السنة المحمدية

تدوينه ، فقد حدث معمر عن الزهري قال : كنا نكره كتاب العلم حتى أكرهنا عليه ( 1 ) هؤلاء الأمراء فرأينا ألا نمنعه أحدا من المسلمين ( 2 ) . وقال الزهري كذلك : استكتبني الملوك فأكتبتهم فاستحييت الله إذ كتبها الملوك ألا أكتبها لغيرهم ( 3 ) . وذلك لأن المسلمين كان همهم في أول الإسلام مقصورا على كتابة القرآن ، أما الحديث فقد كانوا يتناقلونه من طريق الرواية معتمدين في ذلك على ذاكرتهم . لم يعتبروا التدوين في عصر بني أمية تدوينا منسقا : لم يعتبر العلماء عصر بني أمية عصر تصنيف منسق ، لأنهم لم يجدوا من آثار هذا العصر كتبا جامعة مبوبة ، وإنما وجدوا أن ما صنعوه إنما كان في مجموعات لا تحمل علما واحدا ، وإنما كانت تضم الحديث والفقه والنحو واللغة والخبر وما إلى ذلك . قال الأستاذ العالم أحمد السكندري في كتابه تاريخ آداب اللغة العربية ( 4 ) : انقضى عصر بني أمية ولم يدون فيه غير قواعد النحو وبعض الأحاديث وأقوال فقهاء الصحابة في التفسير ، ويروى أن خالد بن يزيد ( 5 ) وضع كتبا في الفلك والكيمياء وأن معاوية استقدم عبيد بن سارية ( 6 ) من صنعاء فكتب له كتاب

--> ( 1 ) قال أبو المليح : كان هشام هو الذي أكره الزهري على كتاب الحديث فكان الناس يكتبون بعد ذلك ، ورواية ابن سعد في الطبقات " فرأينا ألا يمنعه أحد من المسلمين " - ص 135 ج 2 ق / 2 . ( 2 ) ص 107 من تقييد العلم للخطيب البغدادي . ( 3 ) ص 77 ج 1 جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر . ( 4 ) ص 72 . ( 5 ) ذكروا أن خالد بن يزيد بن معاوية ترجم كتب الفلاسفة والنجوم والكيمياء والطب والحروب وغيرها وكانت الترجمة أحيانا من لغة يونان إلى العبرانية ومن العبرانية ، إلى السريانية ، ومن السريانية إلى العربية ، وهو أول من جمعت له الكتب وجعلها في خزانة - توفي سنة 85 ه‍ . ( 6 ) عبيد بن سارية وفي رواية شرية الجرهمي ، استحضره معاوية من اليمن إلى الشام ليسأله عن أخبار ملوك العرب والعجم ، وأمر أن يدون ما يقول وينسب إليه ، فكان ذلك أول التدوين في التاريخ " الفهرست " لابن النديم طبعة ليبسك - ص 89 . وقال الجاحظ في البخلاء إنه كان لا يعرف إلا ظاهر اللفظ أي أنه كان راوية فقط .